علي أصغر مرواريد
176
الينابيع الفقهية
الكرسف هو القطن وهو ضربان : ضرب له أصل ثابت يبقى سنين كثيرة يحمل في كل سنة القطن كما يحمل النخل - يكون ذلك بالبصرة وفارس وأرض الحجاز - فإذا باع أصله وقد خرجت جوزته فإن كان قد تشقق فالقطن للبائع إلا أن يشترط المشتري ، وإن لم يكن قد تشقق فهو للمشتري إلا أن يشترط البائع لنفسه ، والضرب الثاني أن يكون القطن زرعا لا أصل له ثابت مثل ما يكون ببغداد وخراسان وسائر البلاد . فإذا بيعت الأرض وفيها القطن نظر فيه : فإن كان زرعا أو جوزا لم يشتد فإنه للبائع إلا أن يشترط المشتري ، وإن كان قد قوي وتشقق وظهر القطن فيكون أيضا للبائع إلا أن يشترط المشتري فيكون له بالشرط ، وإن كان قوي في جوزة واشتد ولم يتشقق ولم يظهر القطن كان أيضا للبائع والأرض للمشتري ، فإن شرط المشتري أن يكون القطن له لم يصح شرطه لأن القطن مقصود وهو مغيب فلا يصح شراؤه فيبطل البيع فيه ولا يبطل في الأرض ، وهكذا إذا باع أرضا فيها حنطة قد أخرجت السنابل واشتدت وشرط السنابل للمشتري فإن البيع في السنابل يبطل ولا يبطل فيما عداها من الأرض . وأما ما عدا النخل من الأشجار النابتة التي لها حمل في كل سنة خمسة أضرب : أحدها : مثل النخل والقطن وقد بينا حكمهما . والثاني : يخرج الثمرة بارزة ولا يكون في كمام ولا ورد مثل العنب والتين وما أشبه ذلك ، فإذا باع أصل العنب والتين فإن كان قد خرجت الثمرة فهي للبائع إلا أن يشترط المشتري ، وإن لم يكن خرجت وإنما خرجت في ملك المشتري فهي للمشتري . والثالث : يخرج الثمرة في ورد فإذا باع الأصول وقد خرج وردها وتناثر وظهرت الثمرة فهي للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، وإن لم يتناثر وردها ولم تظهر الثمرة ولا بعضها فإن الثمرة للمشتري .